ابن الوزان الزياتي

276

وصف افريقيا

في أمسية كل الأيام تقريبا ، في الجامع الكبير ، ويتناقشون في الاكتشافات المزعومة . ولديهم العديد من المؤلفات في هذا الفن ، وهي كتب دبجت بأقلام كتاب لا معين . وكتابهم الرئيسي هو كتاب « جابر » الذي عاش بعد وفاة الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بمائة عام ، والذي كان ، كما يقال ، يونانيا اعتنق الإسلام « 198 » وقد كتب كتابه مقتصرا على بضعة رموز ، وذلك حتى بالنسبة للوصفات التي يقدمها . وهناك أيضا مؤلف آخر يدعى الطغرائي « 199 » الذي عمل كاتبا لدى أحد سلاطين بغداد « 200 » . ولقد تكلمنا عنه بإسهاب أكثر في كتابنا عن حياة الفلاسفة العرب « 201 » . وقد ظهر مطول آخر في الكيمياء ، على شكل قصائد تتعرض لكل تفاصيل هذا الفن الذي ألفه أستاذ يدعى المغيربي « 202 » « * » الذي كان من أصل أندلسي . وقد شرح هذا الكتاب مملوك من دمشق ، وهو رجل قدير جدا في هذا الفن ، ولكن الشرح يستعصي على الفهم أكثر من النص . والكيمائيون على صنفين : فالبعض يتابعون البحث عن الإكسير ، اي عن المادة التي تمنح كل معدن لونه أو لكل فلز ، في حين ينقطع الآخرون إلى تجارب عن إكثار عدد المعادن عن طريق اللدائن . ولكن لا حظت أن الهدف الذي يسعى إليه هؤلاء الناس يقودهم في أكثر الأحيان إلى صنع غملة مزيفة وهكذا يفتقر إلى المهارة معظم الذين نصادفهم من هذه الطوائف في فاس .

--> ( 198 ) أبو موسى جابر بن حيان الصوفي . وكان اسمه حنا جبر . ولد في طرسوس في كيليكيا في أواخر القرن الثامن الميلادي . ( 199 ) أبو إسماعيل الحسن بن علي الطغرائي المتوفي سنة 1122 م . ( 200 ) السلطان سعود السلجوقي . ( 201 ) لقد وصلنا النص اللاتيني لهذا العرض الذي كان كما يظهر ، معدا لأن يكون جزءا من كتاب شامل للمؤلف . ويتعرض هذا الكتاب لذكر ثلاثين شخصية إسلامية ، منهم الطغرائي . وقد صدر عام 1664 م . ( 202 ) لقد ورد ذكر المغيربي هذا في مقدمة ابن خلدون . ( * ) عرض ابن خلدون للكيمياء في الفصل الحادي والثلاثين من الباب السادس من مقدمته ، وبين أساليب المشتغلين به وفساد مناهجهم وتكلم على أشهر المؤلفين فيه ومن بينهم مسلمة المجريطي وتلميذاه أبو بكر بن بشرون وأبو السمح ، وابن المغيربي الذي ورد ذكره في النص الذي نعلق عليه وقال في شأنه : « ولابن المغيربي من أئمة هذا الشأن كلمات شعرية على حروف المعجم من أبدع ما يجيء في الشعر ، ملغوزة كلها لغز الأحاجي والمعاياة فلا تكاد تفهم » ( انظر مقدمة ابن خلدون ، الطبعة الثانية للجنة البيان تحقيق الدكتور علي بن عبد الواحد وافي ، الجزء الرابع صفحات 1306 - 1319 ) ( المراجع ) .